ابن القلانسي
423
تاريخ دمشق
وقد كانت قبل نزوله عليها قد شحنت بالرجال المقاتلة ، والعدد الكاملة ، ورد أمر الولاية فيها إلى معين الدين أنر ، وقد تمكنت حالته ، وارتفعت رتبته ، ونفذت أوامره في الدولة ، وأمثلته ، فنصب عليها عدة من المناجيق ، وواصل المحاربة لأهلها وبالغ في المضايقة لها ، وقيل إن عدة المنجنيقات المنصوبة عليها أربعة عشر منجنيقا ، يرمي عليها بالنوبة ليلا ونهارا ، بحيث أشرف من بها على الهلاك ، ولم تزل هذه حالها إلى أن ورد الخبر بافتتاحها بالأمان ، لشدة ما نزل بأهلها من البلاء والمضايقة والنقوب ، وبقيت القلّة « 1 » وفيها جماعة من شجعان الأتراك المندوبين لحمايتها ، والذب عنها ، فلما أيسوا من معين يأتيهم من المعين ، ووصول من ينقذهم من البلاء المحيط ، سلموها إلى عماد الدين أتابك ، بعد أخذ أمانه ، والتوثق منه ، فلما حصلت في ملكته ، نكث عهده ، ونقض أمانه لحنق أسره ، وغيظ على من كان فيها أكنه ، فأمر بصلبهم ، ولم يفلت منهم إلا من حماه أجله ، فاستبشع الناس ذلك من فعله ، واستبدعوه من نكثه . وقد كان الخبر ورد قبل ذلك بافتتاح عماد الدين أتابك قلعة الأثارب ، في يوم الجمعة أول صفر من السنة المقدم ذكرها . ووردت الأخبار بأن رجفة عظيمة ، حدثت في الشام ، بعد ما تقدم ذكره ، في ليلة الجمعة الثامن من صفر منها . وفي شهر رمضان منها ، ورد الخبر بأن الأمير الأفضل رضوان بن ولخشى ، صاحب الأمر بمصر ، خرج منها لأمر خاف معه من صاحبه الإمام الحافظ لدين اللّه أمير المؤمنين ، ووصل إلى صرخد ، وأن أمين الدولة كمشتكين الأتابكي واليها ، تلقاه بالإكرام ومزيد الإعطاء والاحترام ، وأقام في ضيافته وكرامته ، مدة ثم عاد من عنده طالبا لمصر لأمر كان دبّره ، وسبب قرره ،
--> ( 1 ) أعلى مكان بالقلعة ، أو القلعة ذاتها .